خلاصة RSS

هل الآيباد جهاز آمن لأطفالنا؟

هل الآيباد جهاز آمن لأطفالنا؟

ما يحدث حولنا شيء مذهل: حينما يرى أحد الأطفال جهاز آيفون مع أحد ما يطلب منه أن يلعب به قليلاً، ثم تجد الطفل وقد انغمس في هذا الجهاز، يتفاعل معه بكل أحاسيسه ومشاعره.

هذا المشهد يؤكد لنا بالفعل أن شركة أبل Apple قد نجحت من جهة بشكل مبهر في صناعة نظام تشغيل سهل جداً لدرجة أن الأطفال قادرون على التعامل معه بكل سلاسة، ونجحت من جهة أخرى في صناعة بيئة شديدة الجاذبية للأطفال، وهذا الكلام ينطبق على جهاز الآيفون iPhone، والآيبود تتش iPod Touch، والآيباد iPad.

أسمع الكثير من القصص من الناس حولي أن أبنائهم أصبحوا يفضلون اللعب بالآيباد على العديد من أجهزة اللعب الشهيرة مثل البلايستيشن والإكس بوكس والوي وحتى جهاز الكمبيوتر، وكيف أنه لو ترك لهم المجال لهجروا هذه الأجهزة الأخرى تماماً.

هذه المعلومة أصبح الناس يتناقلونها في الأغلب لحماسهم باكتشاف جهاز جديد ومبهر يمكن أن يقدموه للأطفال، إما بالسماح لهم باللعب بأجهزة الكبار، أو حتى بشرائه لهم كهدايا نجاح مثلاً، وأصبح أحياناً مدعاة للفخر بأن ابن العائلة لديه آيباد يقضي أغلب وقته معه.

ولكن، هل من المناسب أن ندع أطفالنا يلعبون بهذه الأجهزة بمطلق حريتهم؟.. هل الآيباد آمن تماماً على أطفالنا حتى ندعه بين أيديهم لساعات من دون أي رقابة؟

*   *   *

لدي قناعة تامة بأن الآيباد جهاز تعليمي رائع للأطفال، تفاعلي، يساهم كثيراً في تطوير ذكاء الطفل وقدراته، ولكن ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذا الجهاز نافذة مفتوحة على العالم، يضع أمام الطفل ما لا يمكن تخيله من برامج ومواد ترفيهية من أقصى الشرق لأقصى الغرب، من برامج تعليمية وألعاب ومعلومات ومواد عرض، منها ما يمكن للأطفال عرضه والكثير منها ما هو مخصص للكبار فقط، كما يتيح له الاتصال بملايين المستخدمين المجهولين في العالم مما قد يجعل الطفل عرضة للتحرش، والكثير من الأهالي خصوصاً في عالمنا العربي لا يدركون ذلك.

ومما نلاحظه على مجتمعاتنا أن الأطفال في الأغلب يعيشون مع التقنية أكثر من الكبار، وأن الأطفال يعرفون خبايا الأجهزة وطرق التعامل مع أنظمة التشغيل المختلفة والتغلغل في مكتبات البرامج والمحتوى أكثر من الكبار، وهذا يعني أنه من الخطأ أن يعتمد الكبير على جهل أطفاله بالتقنية ويضع هذه الأجهزة بين أيديهم ثقة منه بأنه ليس بإمكانهم تجاوز الشاشة الرئيسية والبرامج المحملة على الجهاز، فكم سمعنا من أشخاص عن دهشتهم لوجود برامج كثيرة جديدة محملة على أجهزتهم بعد أن أعطوها لأطفال لبعض الوقت، أو صفحات إنترنت مفتوحة، أو لقطات فيديو جديدة تم عرضها على أجهزتهم.

ومن القناعات الخاطئة أن المحتوى السيئ الذي لا نريد لأطفالنا الاطلاع عليه يحتاج إلى أطفال “أشرار” لديهم الرغبة في البحث عن هذا المحتوى غير المقبول ليعثروا عليه، وبالتالي يعتمد البعض على براءة أبنائهم وصغر سنهم وعدم إدراكهم، ولكن الذي لا يعرفه هؤلاء أن المحتوى السيئ يظهر أمام الأطفال سواء طلبوه أم لم يطلبوه!..

ماذا يمكن أن يجد أطفالنا في جهاز الآيباد؟

بمجرد أن يذهب الطفل إلى قسم التطبيقات، أو متجر البرامج، فإن عالماً كاملاً سيفتح أبوابه له، بخيره وشره..

سنذكر هنا مجموعة من البرامج والألعاب التي ظهرت لنا بالتصفح العادي لمكتبة البرامج، وليست بالبحث المباشر عنها.. وما نورده هنا هو مجرد نماذج بسيطة حيث أن مكتبة البرامج لدى شركة أبل تحوي كماً هائلاً من البرامج المخصصة للكبار فقط..

 في الصفحة الرئيسية للبرامج:

برنامج: Zynga Poker، حسب بياناته فهو مخصص لمن هو فوق 12 عاماً لاحتواء البرنامج على ذكر للمشروبات الكحولية والتدخين والقمار.

لعبة Sex Differences Puzzle، مخصصة لعمر 12 سنة فما فوق لاحتوائها على مشاهد تعري.

لعبة BATTLEFIELD: BAD COMPANY، مخصصة لعمر 12 عاماً فما فوق لاحتوائها على مشاهد عنف.

برنامج Drunk Driving Detector، مخصص لعمر 12 عاماً فأعلى لاحتوائه على ذكر للكحول والمخدرات.

رنامج التشات الذهبي المجاني، برنامج عربي، مخصص لعمر 12 عاماً فأعلى، بسبب قائمة طويلة من المحاذير منها ذكر الكحول والتعري وغيرها. وهذا مثال على البرامج التي تتيح لأي شخص مجهول على الإنترنت التواصل مع الطفل مهما كانت أغراضه ودوافعه.

وهذا ما ظهر لنا عندما بحثنا عن كلمة “ضحك”:

ما رأيكم أن نجرب البحث بكلمة “قرآن”؟

هل هناك “مناطق ملغومة” أخرى؟

نعم، هناك مكتبة الكتب والتي تحوي عدداً ضخما من الكتب الموجهة لكل الأعمار وتتكلم عن شتى الموضوعات، ولكن بما أن اللغة الإنجليزية طاغية عليها فإلى الآن لا تشكل مكتبة الكتب خطراً حقيقياً، وهناك أيضاً متصفح النت والذي يفتح الإنترنت بكل ما فيها أمام الأطفال وتنطبق عليها محاذير الإنترنت نفسها عندما نتيح لأبنائنا تصفح الإنترنت على جهاز الكمبيوتر في المنزل.

ولكن أخطر هذه المناطق الملغومة هو اليوتيوب YouTube، حيث أنه يتيح للأطفال تصفح مكتبة ضخمة من المحتوى المرئي، واليوتيوب له القدرة على جذب الأطفال بشكل واضح لأنه يعتمد على الفيديو الذي يعد جاذباً قوياً للأطفال، المشكلة في اليوتيوب أصلاً أنه لا يعتمد تصنيفاً واضحاً لمناسبة المحتوى للمراحل العمرية المختلفة، كما أنه يعتمد طريقة تشد الزائر لعرض مقطع تلو الآخر بلا توقف، والخطر هنا أنه يمكن للطفل وبسهولة فائقة عرض محتوى  للكبار ومشاهدته بالكامل، والاستمرار في مشاهدة مقاطع مماثلة لفترة طويلة من الوقت، وهناك على اليوتيوب أيضاً مكتبة كبيرة من أفلام الكرتون الموجهة للكبار فقط والتي قد يستعرضها الطفل ظناً منه أنها أفلام كرتون للأطفال.

علينا أن نضع في بالنا دوماً أن الأطفال ينزعون عادة إلى مشاهدة المحتوى المخصص للمراهقين، وأن المراهقين يميلون لمشاهدة ما هو مخصص للكبار.

إذن، هل نمنع أطفالنا من استخدام الآيباد؟

كلا، الآيباد جهاز تعليمي رائع للأطفال، ويكفي ما يقدمه من إبهار ليجعله وسيلة ممتازة لتنمية مهاراتهم وقدراتهم وجعله وسيطاً لإيصال ما نريده من أفكار وقيم للجيل الجديد.  الحل في أن نحد من مخاطر الاستخدام بقدر ما نستطيع..

وفي التدوينة القادمة سأضع بين أيديكم أفضل الطرق للتحكم باستخدام أطفالنا للآيباد بإذن الله..

دمتم جميعاً.. وأطفالكم.. بخير..

المصدر : مدونة فهد بن فيصل الحجي

Advertisements

One response »

  1. شكرا سحر على النقل الرائع
    نحن في زمن يصعب عليه التحكم نوعا \ما
    بانتظار جديدك كوني بخير

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: